عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

642

معارج التفكر ودقائق التدبر

وهو أبقى ، أي : أكثر بقاء لأنّه خالد بتجدّده دواما ، وعدم انقطاع أجناسه وأنواعه وأصنافه ، والتّنعّم به . وأبان اللّه تبارك وتعالى طائفة من صفات مستحقّي المقدار العظيم من هذا الجزاء الرّبّاني يوم الدّين ، فذكر من صفاتهم عشر صفات ، تشعر بأنّهم ارتقوا فوق سقف مرتبة المتّقين كاملي التّقوى ، وترقّوا في درجات الأبرار ، بالأعمال الصالحة من النوافل : الصّفة الأولى : دلّ عليها قول اللّه تعالى في النصّ : لِلَّذِينَ آمَنُوا : أي : للّذين آمنوا إيمانا صحيحا صادقا بما أوجب اللّه الإيمان به ، فيما اصطفى لعباده من الدّين . الإيمان : هو التصديق الإراديّ القلبيّ المحرّك للعاطفة بمقتضى عناصره ، والموجّه للسّلوك . الصّفة الثّانية : دلّ عليها قول اللّه تعالى في النّصّ : . . وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 36 ) : أي : وعلى ربّهم وحده يتوكّلون في أمورهم كلّها ، مع قيامهم بالأسباب الّتي أوجب اللّه عزّ وجلّ أو دعا إلى اتّخاذها . التّوكّل على اللّه : الاستسلام إليه ، وتفويض تدبير الأمور وتحقيق ما يرجو المتوكّل إليه ، مع قيامه بالأسباب المادّيّة والمعنويّة المستطاعة ، طاعة لأمره ونهيه . الصّفة الثالثة : دلّ عليها قول اللّه تعالى في النصّ : وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ . . : اجتناب الشّيء : الابتعاد عنه ، وعدم الاقتراب منه ، والأمر باجتناب عمل ما أشدّ من النّهي عن فعله ؛ لأنّ الاجتناب يستدعي وجود فاصل بين المأمور بالاجتناب ، وبين الشّيء أو العمل المأمور باجتنابه ، بخلاف النّهي عن العمل فإنّه لا يستدعي وجود فاصل ما .